أبي هلال العسكري
230
الوجوه والنظائر
يتضمن معنى الحفظ . وقوله : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) وقال : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا ) . الثالث : الوحي ، قال : ( يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ) أي : بالوحي ، و : ( مِن أمرِه ) أي : بأمره ، وبعض حروف الصفات يقوم مقام بعض ؛ إذا لم يشكل المعنى ، ويجوز أن يكون المعنى أن ابتداء تنزيله من أمر الله ، و ( مِن ) لابتداء الغاية ، أي : حين أمرهم به نزلوا . الرابع : عيسى - عليه السلام - ، قال اللَّه : ( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) وسماه روحا وكلمة ؛ لأن الناس ينتفعون به كانتفاعهم بكلام اللَّه ، وكانتفاعهم بالروح ، وقال بعضهم : قال : ( بِرُوحٍ مِنْهُ ) ؛ لأنه خلقه من غير شر ، ولا أعرف ما هذا . الخامس : خلق يرون الملائكة ولا يرونهم كما يرانا الملائكة ، ولا نراهم ، وهو المعنى بقوله : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ، هكذا جاء عن بعض المفسرين ، ويجوز أن يكون معناه الروح الذي بحياته الحيوان ، وهو يذكر ويؤنث ، وقال : ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) ولم يبين لهم كيفية ذلك ؛ لأنَّهُم كانوا توافقوا على أن يردوا كل ما يقول فيه ، فأجابهم بما لا يمكنهم رده ، فقال : هو من أمر ربي . السادس : الروح الذي يحيا معه الحيوان لا غير بلا خلاف ، قال اللَّه : ( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) وقال : ( ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ) ونسب الروح إلى نفسه ؛ لأنه الفاعل له ، ويجوز أن يكون قال ذلك تعظيما لأمر الروح ، كما يقال : بيت الله ، وحرم اللَّه ، وخليفة اللَّه ، وقال : ( وَنَفَخَ ) لأن الروح عن جنس الريح